ابن تيمية

87

مجموعة الفتاوى

فَأَجَابَ : نَعَمْ تَنْفَسِخُ الْمُضَارَبَةُ بِمَوْتِ الْمَالِكِ ثُمَّ إذَا عَلِمَ الْعَامِلُ بِمَوْتِهِ وَتَصَرَّفَ بِلَا إذْن الْمَالِكِ لَفْظاً أَوْ عُرْفاً وَلَا وِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَهُوَ غَاصِبٌ . وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الرِّبْحِ الْحَاصِلِ فِي هَذَا : هَلْ هُوَ لِلْمَالِكِ فَقَطْ كَنَمَاءِ الْأَعْيَانِ ؟ أَوْ لِلْعَامِلِ فَقَطْ ؟ لِأَنَّ عَلَيْهِ الضَّمَانَ أَوْ يَتَصَدَّقَانِ بِهِ لِأَنَّهُ رِبْحٌ خَبِيثٌ ؟ أَوْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا ؟ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ : أَصَحُّهَا الرَّابِعُ . وَهُوَ أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا كَمَا يَجْرِي بِهِ الْعُرْفُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَبِهَذَا حَكَمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيمَا أَخَذَهُ بَنُوهُ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ فَاتَّجَرُوا فِيهِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ فَجَعَلَهُ مُضَارَبَةً وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الْفُقَهَاءُ فِي " بَابِ الْمُضَارَبَةِ " ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ نَمَاءٌ حَاصِلٌ مِنْ مَنْفَعَةِ بَدَنِ هَذَا وَمَالِ هَذَا : فَكَانَ بَيْنَهُمَا كَسَائِرِ النَّمَاءِ الْحَادِثِ مِنْ أَصْلَيْنِ وَالْحَقُّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا وَلَا وَجْهَ لِتَحْرِيمِهِ عَلَيْهِمَا وَلَا لِتَخْصِيصِ أَحَدِهِمَا بِهِ . وَإِيجَابُ قِسْطِ مِثْلِهِ مِن الرِّبْحِ أَصَحُّ مِنْ قَوْلِ مَنْ يُوجِبُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ ؛ فَإِنَّ الْمَالَ قَدْ لَا يَكُونُ لَهُ رِبْحٌ وَقَدْ تَكُونُ أُجْرَتُهُ أَضْعَافَ رِبْحِهِ وَبِالْعَكْسِ . وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْمُشَارَكَاتِ الْعَمَلَ حَتَّى يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ أُجْرَةً وَلَا هِيَ عَقْدُ إجَارَةٍ ؛ وَإِنَّمَا هِيَ أَصْلٌ مُسْتَقِلٌّ وَهِيَ نَوْعٌ مِن المُشَارَكَاتِ لَا مِن المُؤَاجَرَاتِ حَتَّى يَبْطُلَ فِيهَا مَا يَبْطُلُ فِيهَا فَمَنْ أَوْجَبَ فِيهَا مَا لَا يَجِبُ فِيهَا : فَقَدْ غَلِطَ . وَإِنْ كَانَ جَرَى بَيْنَ الْعَامِلِ وَالْوَرَثَةِ مِن الكَلَامِ مَا يَقْتَضِي فِي